الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣قيل من بيضت الحوادث دولته. وأخلقت التجارب لباس جدته. وارضعه الدهر من وقائع أخلاف درته. وأراه الله تعالى ممارسة تصاريف أقداره واقضيته كان جديرا برزانة العقل ورجاحته فهو في قومه كالنبي في امته.
وقيل لبعض الحكماء. بم يعرف الرجل عقله. فقال بقلة سقوطه وكثرة اصابته فقيل له ان كان غائبا فقال بأحد ثلاثة أشياء. اما برسوله أو بكتابه أو بهديته. لأن رسوله قائم مقام نفسه وكتابه يصف ما نطق لسانه وهديته عنوان همته بقدر ما يكون فيها من نقص فيحكم على صاحبه.
وقيل ما أكبر الأشياء شهادة على عقل الرجل. قيل حسن مداراة الناس يشهد لصاحبه بتوفيق الله اياه فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حرم مداراة الناس حرم التوفيق.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. يقول الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري.
وقال ابن مسعود لما كشف الله العذاب عن قوم يونس ترادوا المظالم حتى كان الرجل ليقلع الحجر من أساسه فيرده الى صاحبه.
أن
وقال مالك بن دينار قرأت في بعض الكتب. يا معشر الظلمة لا تجالسوا أهل الذكر فانهم اذا ذكروني ذكرتهم برحمتي واذا ذكرتموني ذكرتكم بلعنتي.
ويروى أن يونس عليه السلام لما نبذ بالعراء وأنبت الله عليه شجرة اليقطين كان يأوي الى ظلها فيبست فبكى عليها فأوحى الله اليه تبكي على شجرة فقدتها ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن أهلكهم.
- 193 -