الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦ترك اتباع السنة وما عليه السلف الصالح وفعل شيئا من ذلك فقد زل. وكان قد أوصى شيخنا العلامة خلفان بن جميل السيابي أن يُدفن في مسربة بناها نعشي مسجده وبابها منه وذلك حين رأى في زمانه أن القبور لا تحترم فنصحه اخوانه وتلامذته عن دفنه في المسربة خوف الاشتهار له فرجع عن ذلك وأوصى أن يُدفن في مكان عينه من حائطه ولما ان توفاه الله دفن فيه تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح
كان الامام سعيد (1) بن الامام أحمد بن سعيد أديبا لبيبا معدودا من أدباء عصره وكان فصيح اللسان ناظما للشعر وكان اذا تحدّث لا يمل حديثه هكذا ذكر
عنه ابن رزيق المؤرّخ ومما ينسب اليه من الشعر الأبيات المتقدمة التي مطلعها يا من هواه أعزه وأذلني كيف السبيل الى وصالك دلني وكان له ولد نجيب شهم اسمه حمد بن سعيد يحب الأخيار والأفاضل وكان ذا هم عالية تولى عن أبيه شئون المملكة وأدارها عنه بحسن سياسته ورأيه وله قصص عجيبة فيما يرومه ويحاوله من الأمور العظام تنبيك عنها صفحات التاريخ وقد صار له شأن عظيم عند الناس وما طال به الزمان وتوفاه الله في عنفوان شبيبته ورثاه أبوه بهذه الأبيات
وافي حمامك يا حبيبي بالعجل نار تلهب في ضميري تشتعل يا من له شرف وفضل في الورى أمسى وحيدا مفردا دون الأهل الله أكبر من مصاب عمنا هما وغما لا يبيد ولا يقل حمد حوى المجد الأثيل تغيّرت أيامه قد كان يُضرب بالمثل صبراً لأولاد الامام ومن لهم من أخوة وأقارب فيما نزل لا غرو هذا قد أتى خير الورى لم تمنع الأموال عنه ولا الدول
(1) هو الذي خلف أباه في الملك من بين سائر اخوته وتسمى بالأمامة فثبتت له لفظا دون معنى وأولاده يقال لهم أولاد الامام ابن الامام.
-197 -