الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١روى جرير عن الليث قال صحب رجل عيسى عليه السلام فقال اكون معك وأصحبك فانطلقا فانتهيا الى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين وبقي رغيف ثالث فقام عيسى عليه السلام الى النهر فشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من أخذ الرغيف فقال لا أدري قال فانطلق ومعه صاحبه فرأى ظبية ومعها خشفان (1) لها قال فدعا أحدهما فأتاه فذيحه فاشتوى منه فأكل هو وذاك الرجل ثم قال للخشف قم باذن الله فقام فذهب فقال للرجل أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف فقال لا أدري ثم انتهيا الى وادي ماء فأخذ عيسى بيد الرجل فمشيا على الماء فلما جاوزا قال له أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف فقال لا أدري فانتهيا الى مغارة فأخذ عيسى عليه السلام يجمع ترابا وكثيبا ثم قال كن ذهبا باذن الله تعالى فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أثلاث ثم قال ثلث لي وثلث لك وثلث لمن أخذ الرغيف فقال أنا الذي أخذ الرغيف فقال كله لك وفارقه عيسى عليه السلام فانتهى اليه رجلان في المغارة ومعه المال فأراد أن يأخذا منه المال ويقتلاه فقال هو بيننا أثلاثا فابعثوا أحدكم الى القرية حتى يشتري لنا طعاما نأكله قال فبعثوا أحدهم فقال الذي بعث لأي شيء أقاسم هؤلاء هذا المال لكني أضع في هذا الطعام سما فأقتلهما وآخذ المال وحدي قال ففعل وقال ذلك الرجلان لأي شيء نجعل لهذا ثلث المال ولكن اذا قتلناه واقتسمنا المال بيننا قال فلما رجع اليهما قتلاه وأكلا رجع الطعام فماتا فبقي ذلك المال في المغارة واولئك الثلاثة عنده قتلى فمر بهم عيسى عليه السلام على تلك الحالة فقال لأصحابه هذه الدنيا فاحذروها.
قال الحسن بن علي بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود. وقيل لبعض الحكماء من أحب الناس اليك قال من كثرت أياديه عندي قيل فان لم يكن قال
من كثرت أيادي عنده
(1) ولد الظبية يسمى.
خشفا