الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

قال بعضهم. الزم الأدب (1) ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب ظاهرا وما أساء الأدب أحد باطنا إلا عوقب باطنا.

قال عبد الله بن المبارك. من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة.

وقال أنس بن مالك. الأدب في العمل علامة قبول العمل. وقال ابن عطاء الأدب الوقوف مع المستحسنات قيل ما معناه قال أن تعامل الله سرا وعلنا بالأدب فاذا كنت كذلك كنت أديبا. وقال الحريري منذ عشرين سنة ما مددت رجلي في الخلوة فان حسن الأدب مع الله أحسن وأولى.

في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. قال الذهبي كان كافور خصيا حَبَشِيّا اشتراه الأخشيد من بعض أهل مصر بثمانية عشر ديناراثم تقدم عنده لعقله ورأيه الى أن صار من كبار القواد ثم لما مات أستاذه (2) كان أتابك ولده أنوجور وكان صبيا فغلب كافور على الأمور وصار الاسم للولد والدست لكافور

ثم استقل بالأمر ولم يبلغ أحد من الخصيان ما بلغ كافور ومدحه المتنبي بقوله قواصد کافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا فجاءت به انسان عين زمانه وخلت بياضاً خلفها وماقيا

وهجاه بقوله

من علم الأسود المخصي مكرمة أقوامه البيض أم آباؤه الصيد وذاك ان الفحول البيض عاجزة عن الجميل فكيف الخصية السود

قال محمد بن عبد الملك الهمداني. كان بمصر واعظ يقص على الناس فقال يوما في قصصه انظروا الى هوان الدنيا على الله تعالى فانه أعطاها

(1) الأدب المذكور في هذه الروايات المراد به الأدب التصوفي لا التثقفي فتأمل.

(2) الاستاذ لعله في عرفهم بمعنى السيد أو المعتق.

- T.E-

1