الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

اجتمع قراء البصرة الى ابن عباس وهو عامل بالبصرة فقالوا لنا جار صوام

قوام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله وقد زوّج بنته من ابن أخيه وهو فقير وليس عنده ما يجهزها به فقام عبد الله بن عباس فأخذ بأيديهم وأدخلهم داره وفتح صندوقا فأخرج منه ست بدر فقال احملوا فحملوا فقال ابن عباس ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه ارجعوا بنا نكن أعوانه على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل مؤمنا عن عبادة ربه وما بنا من الكبر مالا نخدم أولياء الله تعالى ففعل وفعلوا.

قام رجل الى سعيد بن العاص فسأله فأمر له بمائة ألف درهم فبكى فقال له سعيد ما يبكيك قال أبكي على الأرض أن تأكل مثلك فأمر له بمائة ألف أخرى. ودخل أبو تمام على ابراهيم بن شكلة بأبيات امتدحه بها فوجده عليلا فقبل منه المدحة وأمر حاجبه بنيله ما يصلحه وقال عسى أن أقوم من مرضي فأكافئه فأقام شهرين فأوحشه طول المقام فكتب اليه يقول

ان حراما قبول مدحتنا وترك ما نرتجي من الصفد (1) كما الدنانير والدراهم في البي ع حرام الا يداً بيد فلما وصل البيتان الى ابراهيم قال لحاجبه كم أقام بالباب قال شهرين قال اعطه ثلاثين ألفا وجئني بدواة فكتب اليه أعجلتنا فأتاك عاجل برنا قلا ولو أمهلتنا لم نُقلل فخذ القليل وكن كأنك لم تقل ونكون نحن كأننا لم نفعل أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألف درهم فخرج عثمان يوما الى المسجد فقال له طلحة قد تهيأ مالك فاقبضه فقال هو لك يا أبا محمد معونة لك

وروي

على مروتك.

(1) الصفد المال والعطاء

11.7 -