الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧وقالت سعدى بنت عوف. دخلت على طلحة فرأيت منه ثقلا فقلت له مالك فقال اجتمع عندي مال وقد غمّني فقلت وما يغمك ادع قومك فقال يا
غلام علي بقومي فقسمه فيهم فسألت الخادم كم كان قال أربعمائة ألف.
وقيل بكي علي يوما فقيل ما يُبكيك فقال لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام أخاف أن يكون الله قد أهانني.
وأتى رجل صديقا له فدق عليه الباب فقال ما جاء بك فقال على اربعمائة درهم دين فوزن له اربعمائة درهم وأخرجها اليه وعاد يبكي فقالت امرأته لم أعطيته اذ شق عليك فقال انها أبكي لم اتفقد أحواله حتى احتاج الى مفاتحتي.
وقدم رجل من قريش من السفر فمر برجل من الأعراب على قارعة الطريق
قد أقعده الدهر وأضرّ به المرض فقال يا هذا أعنا على الدهر فقال الرجل لغلامه النفقة فادفعه اليه فصبّ الغلام في حجر الأعرابي أربعة آلاف ما بقي معك من
درهم فذهب لينهض فلم يقدر من الضعف فبكى فقال له الرجل ما يُبكيك لعلك استقللت ما أعطيناك قال لا ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك
فأبكاني.
واشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق بتسعين الف درهم فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد فقال لأهله ما
لهؤلاء يبكون لدارهم فقال ياغلام انتهم فأعلمهم أن المال والدار لهم جميعا. وحكي أن امرأة سألت الليث بن سعد شيئا من عسل فأمر لها بزق (1) من عسل فقيل له انها كانت تقنع بدون هذا فقال انها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر النعمة علينا.
(1) جلد كالوعار يملأ عسلا