الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨أشراف العرب في خلافته على تلك الحال وهم في فاخر الوشي وتيجان الذهب تقاصرت نفوسهم عن ذلك الطموح وذهبوا مذهبه.
ومثله الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في القناعة والزهد والتواضع وكان يلبس المرقعات بجلد ويحمل قربة الماء على الكتف وكان في الهيبة شيئا عجبا رضي الله عنهما جميعا.
عن أبي الحجاج الأزدي قال. سألنا سلمان ما الايمان بالقدر قال اذا علم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأنشد الأبرش
هون على نفسك من سعيها فليس وارض بحكم الله في خلقه كل
ما قدر
قضاء الله
مردود
محمود
عن معمر قال. لما حاصر الحجاج ابن الزبير بمكة جعلت الحجارة تضرب الحائط فقالوا له لا نأمن عليك أن يصيبك منها حجر فقال ابن الزبير
هون (1) عليك فإن الأمور بكف الاله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها
حدث سفيان عن مسعر أن رجلا ركب البحر فكسر به فوقع في جزيرة من جزائر البحر فمكث فيها ثلاثا لا يأكل ولا يشرب فأيس من الحياة فتمثل بهذا البيت
اذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار (2) كاللبن الحليب
(1) ويروى البيتان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(2) أي وصار الأسود أبيضا وهذا من باب الكناية.