الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨مشين كما اهتزت رماح تسقهمت (1)
أعاليها مر الرياح النواسم
فمر أي مرور اكتسب التأنيث من الرياح لاضافته اليه ولذلك أنت بقوله تسفهمت لصحة استغناء المضاف إليه عن المضاف. وكقوله:
آتي الفواحش عندهم معروفة"
ولديهم ترك الجميل جميل
وقد يكتسب المضاف المؤنث التذكير من المضاف إليه المذكر وجعلوا منه قوله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين لأن المعنى يصح بدون المضاف وهو رحمة، فتقول إن الله قريب من المحسنين، ومن أمثال المضاف المذكر المكتسب التأنيث من المضاف إليه المؤنث: قُطعت بعض أصابعه» فيصح حذف بعض والاستغناء عنه فتقول: قطعت أصابعه. ومنه قوله تعالى: يلتقطه بعض السيارة وكقوله «كما شرقت صدر القناة من الدم». والخلاصة حيث يصح حذف المضاف والاستغناء عنه يُذكر ويؤنث كما رأيت.
حكي أن الحجاج بن يوسف أحضر رجلا فأمر بضرب عنقه فقال الرجل أيها الأمير خذ بيدي وأمش معي إلى بساطك ثم اصنع بي ما شئت، فأجابه الحجاج، فقال الرجل بحق الصحبة أن تعفو عني فعفا عنه
أن رجلا فارقه رفيق في السفر فكان يبكي على فراقه فقيل له في ذلك قال كان سيء الخلق وكنت أتحمل عنه. قيل له لوكنت حسن الخلق ما عرفت سوء خلقه فمن عرف من أخيه سوء خلقه فهو ليس بحليم.
حكي أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حين قاتل أهل الروم جاء أهل الروم بأربعين صليبا مع كل صليب أربعون ألفا من المقاتلة فجاء رسول أهل
(1) تسفهت: أمالت