الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩الروم أبا عبيدة بن الجراح فرأى من عدلهم ومجاهدتهم في صومهم وصلاتهم فلما قال انكم لا تقاومونهم فإنهم قوامون بالليل وصوامون بالنهار قائمون رجع بالقسط فيما بينهم، فحاربهم أبو عبيدة وهزمهم وهربهم. حكي عن الرجل الشجاع المشهور باسم البطال، قيل له حدثنا بأعجب ما رأيت في أحوالك. فقال لما دخلنا على الروم استقبلنا جند عظيم وبين أيدينا نهر
بي
عظيم فقاتلنا فقتل جميع أصحابنا فلم يبق لي أحد ينصرني فاكتنفتِ الأعداء. فرأيت واحداً من الشهداء قام وأخذ السيف وضربهم حتى تركوني ثم خرميتا كما
كان.
وحكي أن شاباً من أهل الكوفة خرج للغزو فاستشهد وكان أبوه زراعا فخرج صباحا للزراعة فمر به ابنه راكبا على فرس بين السماء والأرض فلما انتهى إلى أبيه قال السلام عليكم ورحمة الله، فقال إلى أين فقال: إلى جنازة عمر بن عبدالعزيز.
قال مؤلف الكتاب: هذه القصة والتي قبلها إن صحتا فهما من الكرامات
بمكان وقد ساقهما البخاري الملقب بالزاهد في كتابه «محاسن الإسلام». حكي أن واحداً من الكبراء أرسل قصعة مغطاة على يدي غلامه وقال له أوصيك أن لا تنظر ما في القصعة فمرّ الغلام وحملته نفسه على كشف الغطاء فإذا فأرة قفزت، فعلم بذلك الشيخ فردّ الغلام عن بابه وقال من لا يصلح لأمانة فأرة كيف يصلح لأسرار الأحرار.
قيل صدور الأحرار قبور الأسرار. وعن أنس رضي الله عنه أنه كان يقول للرسول صلى الله عليه وسلم عندي ودائع أسرار أكاد أخفيها على نفسي فكيف
أبرزها لغيري. قال المتنبئ:
وللسّر عندي موضع لا يناله
نديم ولا يفضي ه شراب