الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١أن
قال أهل العلم الواجب على المفتي التثبت في الفتيا وتردّد النظر، فقد وجدنا علامة الأحمق سُرعة الجواب وكثرة الالتفات. من
وقد قيل عن بعضهم أنه سُئل عن ضرب واحد في واحد وكان راكباً فنزل لئلا يُجيب وهو راكب. قال الخليل بن أحمد: اجعل ما في كتبك رأس مالك وما في قلبك النفقة. قال بعض البلغاء: من تفرّد بالعلم لم تُوحشه خُلوة، ومن تسلى بالكتب لم تفته سُلوة، ومن آنسته قراءة القرآن لم توحشه مفارقة الاخوان.
تستأذنه.
يقال: أحيوا الحياء بمجالسة من يُستحيا منه، وكان أبو مخلد يقول إذا جلس إليك الرجل فلا تقم حتى قال سعيد بن المسيب: الجليسي على ثلاث خصال، إذا نأى قربته وإذا جلس وسعت له وإذا حدث أقبلت عليه. ومن الأدب أن يُساوي الرجل بين جلسائه في إقباله وتحديثه وتقريبه وإكرامه ولا يخص بشيء بعضهم دون بعض اقتدءا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد رُوي أنه كان يقسم لحظاته بين جلسائه وما سُئل شيئا قط فقال لا ولا عاتب أحدا على ذنب، صلى الله عليه وسلم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحتبي بيده، وقيل إنه ما مد رجليه عند جليس له قط وليس من الأدب فعل هذا فإنه يدل على التجبر والتهاون بالجليس، وكل الأدب مأخوذ عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، وكيف لا يكون ذلك وجبريل عليه السلام مؤدبه عن ربه جل وعلا، فطوبى لمن تأدب بادا به واقتدى به في كل أحواله. قيل: دعا إعرابي لرجل، أذاقك الله البردين ووقاك الأمرين وكشف عنك برد الأجوفين. البردان برد العافية وبرد الغنى، والأمران مرارة العرى ومرارة الفقر، والأجوفان البطن والصدر.
W
- 13