الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢وعن ابن محبوب، أنه لا بأس أن يقال لقومنا ومن لا يتولى يرحمك الله. وبلغنا إن أبا عبيدة سئل: هل يقال لمن لا يتولى يرحمك الله؟ قال إن رحمة الله واسعة وسعت كل شيء بها يعيشون ويأكلون ويشربون فإذا كان المعنى كذلك فلا بأس وإن كان المعنى غفر الله فلا تقل لهم ذلك.
جاء في الأحاديث، لا ترفع عصاك عن أهلك. يقال لم يرد بالعصا التي يُضرب بها ولا أمر أحدا بذلك قط وإنما أراد الأدب.
w
قال أبو عبيدة: أصل العصا الاجتماع والائتلاف ومنه شقوا عصا المسلمين إذا خالفوهم. ويقال لمن أقام على شيء قد ألقى عصاه، وذلك أنه مادام مسافراً فعصاه معه، فإذا أقام ألقى عصاه. وهذا البيت الآتي مثل لكل من وافقه شيء وهو عن السامري في زوجته:
فألقت عصاها واستقر بها النوى
كما قر عينا بالأياب المسافر
وكانت هذه امرأة كلما تزوجت فارقت ثم أقامت على زوج وكانت علامة إبائها لا تكشف عن رأسها فلما رضيت بالزوج الأخير ألقت خمارها وكشفت عن رأسها فمن لا يدري المعنى يقول ألقت عصاها. وفي لسان العرب: وألقى المسافر عصاه إذا بلغ موضعه وأقام لأنه إذا بلغ ذلك ألقى عصاه فخيم أو أقام وترك السفر، قال معفر البارقي يصف امرأة كانت لا تستقر على زوج كلما تزوجت رجلا فارقته واستبدلت آخر به، وقال ابن سيدة كلما تزوجها رجل لم تواته ولم تكشف عن رأسها ولم تلق خمارها وكان ذلك علامة إبائها وأنها لا تريد الزوج، ثم تزوجها رجل فرضيت به وألقت خمارها وكشفت قناعها وقال البيت فألقت عصاها. وقال ابن بري هذا البيت لعبد الله السلمي.
6
ويقال لسليم بن تمامة الحنفي وكان هذا الشاعر سير امرأته من اليمامة إلى الكوفة
وأول الشعر:
— 18—