الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥كتب ثقيل إلى إمرأة نزل ضيفا عليها:
وما كنت ممن يُدخل العشق قلبه
ولكن من ينظر جفونك يعـ
فكتبت له في ورقته وطردته:
وإطراق طرف العين ليس بنافع
إذا كان طرف القلب ليس بمطرق
قيل أسباب السؤدد سعة العقل والحلم والصيانة والصدق والعلم والسخاء وأداء الأمانة، وأضيف إلى ذلك الصبر والتواضع والعفاف، تلك عشرة كاملة هي لمحاسن الشيم شاملة.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحابة أسود من معاوية، فقيل له أهو خير من أبي بكر وعمر. قال هما خير منه وهو أسود منهما لحلمه وجوده، فإنا معشر قريش نعد الحلم والجود السؤدد. ويُحكى أن رجلا رأى معاوية وهو صغير يلعب مع الصبيان فقال اني أظن هذا
الغلام يسود قومه. قالت أمه هند ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه. قال عبد الله بن طاهر: لا ينبغي للملك أن يظلم وبه يُستدفع الظلم ولا أن يعجل ومنه تلتمس الأناة ولا أن يبخل ومنه يُتوقع الجود. وقالوا ينبغي للملك أن يكون سخيا لا يبلغ الهذر وصموتا لا يبلغ العي وحليما لا يبلغ العجز.
روى البيهقي في كتابه «شعب الإيمان بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، يقسمها الله لمن يشاء من عباده، صدق الحديث وصدق البأس
- 37 -