الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

لما قدم موسى بن نصير بعد فتح الأندلس على سليمان بن عبدالملك قال

له يزيد بن المهلب أنت أدهى الناس وأعلمهم فكيف طرحت نفسك في يد سليمان فقال أن الهدهد ينظر إلى الماء في الأرض على ألف قامة ويبصر القريب منه والبعيد على بعد في التخوم ثم ينصُبُ له الصبي الفخ بالدودة أو الحية فلا

يبصره حتى يقع فيه.

ويُروى عن أبي عبيدة من غير وجه ان نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال أرأيت نبي الله سليمان عليه السلام مع ما خوله الله وأعطاه كيف عني بالهدهد على قلته وضئولته، فقال له ابن عباس انه احتاج إلى الماء والهدهد قناء (1) والأرض له كالزجاجة يرى باطنها من ظاهرها فسأل عنه لذلك قال ابن الأزرق قف يا وقاف كيف يبصر ما تحت الأرض والفخ يُغطى له بمقدار إصبع من تراب فلا يبصره حتى يقع فيه فقال ابن عباس ويحك يا ابن الأزرق أما علمت أنه إذا جاء القدر عشي البصر. كان عمر بن أبي ربيعة عفيفا يصفُ ويعف ويحوم ولا يرد. ودخلت بثينة على عبدالملك بن مروان فقال لها يا بثينة ما أرى فيك شيئا مما كان يقوله جميل فقالت يا أمير المؤمنين أنه كان يرنو إلي بعينين ليستا في رأسك قال فكيف رأيته في عشقه قالت كان كما قال الشاعر:

لا والذي تسجد الجباه له

مالي بما تحت ذيلها

ولا دنوت ولا هممت بها

ما كان إلا الحديث والنظر

وعن عبدالله بن عبدالمطلب أنه دعته بغي إلى نفسها وبذلت له مالا وكانت تتكهن وتسمع باتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة فأرادت أن