الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

وقال علي بن أبي طالب: يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم. ويقال: ليس شيء أسرع إلى تغيير نعمة وتعجيل نقمة من الإقامة على الظلم. وفي الخبر: يقول الله تعالى: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري. وقالوا: الظلم أسرع إلى تبديل النعم وتعجيل النقم من الطيور إلى

الأوكار ومن الماء في الانحدار. وقالت الحكماء: شرّ الملوك الأفاك السفاك. وكان الفضل بن مروان وزير المعتصم ظالما غاشما متبجحا بالمظالم متجبّرا متكبّرا، وكان المعتصم يقول: الفضل بن مروان أسخط الله وأرضاني فسلطني الله عليه. دخل عليه الهيثم بن فراس الشاعر متظلما من بعض عماله فصرف وجهه عنه ولوى عطفه، فخرج من عنده وهو ينشد:

تجبّرت يا فضل بن مروان فانتظر

فقبلك كان الفضل والفضل والفضل

ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهـ

يلهم

أبادهم التغيير والموت والقتل

فإن تك قد أصبحت في الناس ظالما

ستودي كما أودى الثلاثة من قبل

فلما سمع الفضل أبياته قال من ذا الذي عني بقوله فقيل إنه أراد الفضل بن يحي بن سهل والفضل بن الربيع فتغير وجهه ولم يلبث إلا أياما يسيرة حتى قبض عليه.

وقال شاعر فيه

لا تغبطن أخا الدنيا بمقدرة

فيها وإن كان ذا عز وسلطان

يكفيك من غير الأيام ما فعلت

—