الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

رأيت الدهر بالأشراف يكبو

ويرفع راية القوم اللئام

كان الدهر موتور خفور

يطالب حقه عند الكرام

ويقال: أتضاع الأعالي بارتفاع الأسافل، وإذا ارتفعت الأراذل هلكت الأفاضل. وقال قيس بن زُهير أربعة لا يُطاقون عبد ملك ونذل شبع وأمة ورثت وقبيحة تزوجت. وقال ازدشير: ما شيء في انتقال الدول أمر من رفع وضيع إلى مرتبة شريف، فإن الوضيع إذا ارتفع تكبر وإذا تمول استطال وإذا تمكن صال. من قول الحكماء: عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح، وقالوا: لا عقل إلا بأدب ولا أدب إلا بعقل. وقال أفلاطون: الأدب صورة العقل فحسن صورة

عقلك كيف شئت.

وقال ابن المقفع: كما أن الأدب لا يكمل إلا بالعقل فكذلك لا يكمل العقل إلا بالأدب. وقال عبد الملك بن مروان: لاعب ولدك سبعاً وأدبه سبعاً

واستصحبه سبعاً. ويقال: أدبوا أولادكم صغارا تقر بهم أعينكم كبارا. قال بعض الحكماء: وإذا اجتمع العقل والعلم في رجل فقد استطاب المحيا وسما إلى الدرجة العليا وجمع الآخرة والدنيا. وقالوا: العلم أفضل مكتسب وأكرم منتسب وأشرف ذخيرة تقتنى وأطيب ثمرة تجتنى وبه يتوصل إلى معرفة

ورزه

الحقائق ويتوصل إلى رضا الخالق وهو أفضل نتاج العقل وأعلاها وأكرم فروعه وأزكاها، لا يضيع أبدا صاحبه ولا يفتقر كاسبه ولا يخيب طالبه ولا تنحط مراتبه. وقال ابن المقفع: تعلموا العلم فإن كنتم ملوكاً فقتم وإن كنتم أوساطا سديم وإن كنتم سوقة عشتم. وقالوا: لو لم يكن من شرف العلم إلا أن الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك لكفى بذلك شرفا.