الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣في تفسير قوله تعالى: أينما تكونوا يُدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قال القطب ابن يوسف في التيسير: ومن قدر الله موته بقتال لم يجد إلا أن يحضره ويموت في وقت موته وموضعه ومن قدره الله عليه في غيره لم يجد أن يموت في القتال ولا أن يموت في غير وقت موته ومكانه، وعن مجاهد كان فيمن قبلكم امرأة لها أجير فولدت جارية فقالت لأجيرها اقتبس لنا نارا، فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له الرجل ما ولدت هذه المرأة. قال جارية، قال أما إن هذه الجارية لا تموت حتى تزني بمائة رجل ويتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت. فقال الأجير في نفسه أنا لا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة، لأقتلنتها، فأخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية وخرج على عقبه وركب البحر وخيط بطن الصبية فبرئت وثبت فكانت تزني فأتت ساحلا من سواحل البحر فأقامت عليه تزني. ولبث الرجل ما شاء الله، ثم قدم إلى ذلك الساحل وله مال كثير فقال لامرأة من أهل الساحل اطلبي لي إمرأة من القرية أتزوجها، فقالت هاهنا امرأة من أجمل النساء ولكنها تفجر، فقال ائتني بها فأتتها، فقالت قد تركت الفجور وإن أراد تزوجته، فتزوجها الرجل فوقعت منه موقعا حسنا. فبينما هو يوما عندها إذ أخبرها بأمره فقالت أنا تلك الجارية وأرته الشق الذي في بطنها، وقالت قد كنت أفجر فما أدري بمائة أو أقل أو أكثر، قال فإن الرجل قال لي يكون موتها بعنكبوت. فبنى لها برجا بالصحراء فشيده فبينما هي يوما في ذلك البرج إذ عنكبوت في السقف فقالت هذا يقتلني لا يقتله غيري فحركته فسقط فأتته فوضعت أبهام رجلها عليه فشدحته وساح سمه بين ظفرها ولحم الاصبع فاسودت رجلها فماتت، وفي ذلك نزلت الآية.
يحكى أن معاوية بن أبي سفيان تزوج ميسون بنت مجدل ونقلها من البدو إلى الشام وكانت كثيرة الحنين إلى أناسها والتذكر المسقط رأسها فأنصت لها يوما
فسمعها تنشد:
6
لبيت تخفق الأرياح
فيه