الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

قال خُزيمة بن ثابت: كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له واشترط عليه ألا يركب برذونا ولا يأكل نقياً ولا يلبس رقيقا ولا يُغلق بابه دون ذوي الحاجات فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة. وقال عكرمة بن خالد وغيره: إن حفصة وعبد الله وغيرهما كلّموا عمر فقالوا

6

لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق، قال أكلكم على هذا الرأي قال علمت نصحكم ولكني تركت صاحبي على جادة (1) فإن تركت

قالوا نعم.

جادتهما لم أدركها في المنزل. قال وأصاب الناس سنة (2) فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا. وقال بن مليكة، كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه، فقال ويحك آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها. وقال الحسن: دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما فقال ما هذا، قال قرمنا (3) اليه. قال أو كلما قدمت إلى شيء أكلته، كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى

لدينا

وقال قتادة: كان عمر يلبس وهو خليفة جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس ويمر بالكنث (4) والنوى فيلتقطه ويلقيه في منازل الناس ينتفعون به. وقال أنس: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه، وقال أبو عثمان النهدي: رأيت على عمر ازارا مرقوعا بأدم.

وقال عبدالله بن عامر: رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال ليتني كنت هذه التبنة، ياليتني لم أك شيئا، ليت أمي لم تلدني. قال عبد الله بن عامر: حمل عمر الخطاب قربة على عنقه فقيل له في ذلك، فقال إن نفسي أعجبتني فأردت أن

بن

أذلها

قالوا: العلم ميت يحييه الطلب، فإذا حَيِي فهو ضعيف يقويه الدرس، فإذا قوي بالدرس فهو محتجب تظهره المناظرة، فإذا ظهر فهو عقيم نتاجه العمل.

(1) الجادة: الطريق (3) القرم بالتحريك شدة الشهوة.

(2) السنة: المجاعة (4) النكث: الغزل المنقوص