الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥إناء مؤد ما جمعه، اللبيب تكفيه اللمحة وتغنيه اللحظة عن اللفظة، الشمس قد تغيب ثم تشرق والروض قد يذبل ثم يُورق والبدريأفل ثم يطلع والسيف ينبوثم يقطع، العلم بالتذكار والجهل بالتناكر، إذا تكرر الكلام على السمع تقرر في القلب، الضمائر الصحاح أبلغ من الألسنة الفصاح. يجوز عند أبي سعيد أن يقال في الدعاء اللهم يا من تحت كل شيء وليس له تحت كما يقال يا الكدمي من فوق كل شيء وليس له فوق. قال مؤلف كتاب النور إن تحت كلمة جافية فلا يحسن أن يقال يا من تحت كل شيء ويحسن يا من فوق كل شيء. بحث الإمام الخليلي رحمة الله عليه عن أحوال أناس متسمين بالدين والثقة والأمانة من أهل سمائل فكان جواب الإمام أما فلان وفلان وفلان فلا تقول فيهم خيرا ولا شرا، وأما أولاد الوكيل فلو شاطرناهم بالنصف من أموالنا لما كنا
:
قضينا حقوقهم. قال مؤلف الكتاب: كان أولاد الوكيل (1) أسرة متقدمة في علاية سمائل وكانوا أهل دين وأمانة وسماحة ورفاهية مضى عليهم زمان لم يعرفوا فيه الكدر والتغير تغبطهم الناس على تقلبهم في النعماء والسراء، وكانت أموال الدولة التي بسمائل في زمان الإمام الخليلي رحمة الله عليه في أيديهم مع أمواله وأموال أسرته وأموال جملة من الناس النازحين عن أوطانهم إلى افريقية فهم محط أمانة وثقة للناس، وكانت منازلهم عامرة بالوفود زاهرة بالأنس والجود فتغير الدهر عليهم وأسرع فيهم ريب المنون إلا بقايا منهم، وهذا دأب الحياة لا تدوم على حال واحد وسبحان الحي الدائم الذي لا يموت. قيل لعلي بن أبي طالب: ما شأنك جاورت المقابر. قال اني أجدهم خير جيران صدق يكفون الألسنة ويُذكرون الآخرة. وكانت عجوز في عبد القيس متعبدة فإذا جاء الليل تحزمت ثم قامت إلى المحراب فإذا جاء النهار خرجت إلى المقبرة، فعوتبت في اتيان القبور فقالت إن القلب القاسي إذا جفا لم يُلينه إلا
(1) هم هلال وصالح وعلي أبناء محمد بن سليمان بنور واحة أصلهم من بلد محرم وأولادهم أحمد بن هلال
وسيف بن علي وعبدالله بن صالح وغير هؤلاء.
67
—