الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

رسول البلى وإني لأتي القبور فكأني أنظر وقد خرجوا من بين أطباقها وكأني أنظر إلى تلك الوجوه المتعفّرة وإلى تلك الأجسام المتغيرة وإلى تلك الأكفان

الدسمة. وقال ميمون بن مهران: خرجت مع عمر بن عبدالعزيز إلى المقبرة فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل على فقال ياميمون هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشهم أما تراهم صرعى قد خلت من قبلهم المثلات واستحكم فيهم البلى وأصابت الهموم في أبدانهم مقيلا ثم بكى وقال

والله لا أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله. كان شاب في بني اسرائيل عبد الله عشرين سنة وعصاه عشرين سنة فنظر يوما في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال الهي أطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين سنة فإن رجعت إليك أتقبلني، فسمع صوتا من زاوية البيت: أحببتنا فأحببناك وتركتنا فتركناك وعصيتنا فأمهلناك فإن رجعت إلينا قبلناك». قال ابن وضاح: إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح ابليس على وجهه وقال بأبي وجه لا يفلح أبدا، وأنشدوا:

وإذا مضى للمرء من أعوامه

خمسون وهو إلى التقى لم يجنح

ركدت عليه المخزيات وقلن قد

أرضيتنا فأقم لذا لا تبرح

وإذا رأى ابليس غرة وجهه

حيا وقال فُدِيتَ من لم يُفلِ

يا مرحبا بصديق لست أبصره

إلا تجدد لي أنس بمرآه

74 -