الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

وقالوا: ينبغي للملك أن يتفقد أمر رعيته في كل شهر وأمر خاصته في كل يوم وأمر نفسه في كل ساعة. قال بعض الحكماء من يتناول اللبن والحوامض عند النوم أسرعت إليه الأمراض. ومن لم يرتض قبل أكله فليستهدف للمزمنات. في لسان العرب، قال جرير:

فالشمس طالعة ليست بكاسفة

w

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

w

قال أبوزيد: كسفت الشمس إذا اسودت بالنهار وكسفت الشمس النجوم إذا غلب ضوءها على النجوم فلم يبد منها شيء، فالشمس حينئذ كاسفة النجوم يتعدى ولا يتعدى. قال: ومعنى البيت أنها طالعة تبكي عليك ولم تكسف ضوء النجوم ولا القمر لأنها في طلوعها خاشعة باكية لا نور لها، قالواكذلك خسف القمر. والعامة تقول انكسفت الشمس قال وتقول خشعت وكسفت وخسفت بمعنى واحد، وروى الليث البيت:

6

الشمس كاسفة ليست بطالعة

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

فقال: أراد ما طلع نجم وما طلع قمر تم صرفه فنصبه وهذا كما تقول لا آتيك مطر السماء أي ما مطرت السماء، وطلوع الشمس أي ما طلعت الشمس ثم صرفته و نصبته، وقال شمر سمعت ابن الاعرابي يقول: تبكي عليك نجوم الليل والقمرا أي ما دامت النجوم والقمر وحكي عن الكسائي مثله. وفي القاموس: وقول جرير يرثي عُمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى:

فالشمس كاسفة ليست بطالعة

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

أي كاسفة لموتك تبكي أبدا. ووهم الجوهري فغيّر الرواية بقوله فالشمس

طالعة ليست بكاسفة وتكلف لمعناه.

- VY-