الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

يعذبه أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا، رواه ابن أبي حاتم وابن عساكر. ومعنى وحصورا، مانعاً لنفسه من النساء منعا عظيما في نفسه أو خلقه وطبعه، والأولى أنه قادر عليهن مانع لنفسه وعدم القدرة عليهن نقص يجب تنزيه الأنبياء عنه. قال أبو امامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعة لعنوا في الدنيا

والآخرة وأمنت الملائكة، رجل جعله الله ذكرا فأنت نفسه وتشبه بالنساء، وامرأة جعلها الله أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال، والذي يُضل الأعمى، ورجل حصور ولم يجعل الله حصورا إلا يحيى بن زكريا رواه الطبراني. ويُروى مرفوعا: لعن الله تعالى والملائكة رَجُلا تحضر بعد يحيى، وكلا الحديثين صريح في أن حصورا مانع نفسه من النساء وهو قادر، فما يُذكر أن ذكره كهدبة الثوب أو كنواة أو كالأنملة أو كقذاة إن صح عنه صلى الله عليه وسلم كناية عن عدم ا

اشتغاله

بنكاح كمن صفته ذلك وهو عيب والمقام مقام مدح انتهى من التيسير مما رُوي أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: نعيت إليه ابنته وهو في السفر فاسترجع ثم قال عورة سترها الله ومئونة كفاها الله وأجر ساقه الأجر. وقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما لما عزّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته رقية، قال الحمد الله، دفن البنات من المكرمات، وفي رواية من المكرمات دفن البنات. وقال الغزالي: ماتت ابنة لبعض ملوك كندة فوضع بين يديه بدرة من الذهب وقال من أبلغ في التعزية فهي له فدخل عليه إعرابي فقال أعظم الله أجر الملك كفيت المؤنة وسُتِرَت العورة ونعم الطهر القبر فقال له الملك أبلغت وأوجزت وأعطاه البدرة.

ومما يحكى أن آل وهيبة قصدوا السلطان فيصل بن تركي ليهنئوه بمولود حدث له، وفي أثناء طريقهم بلغهم أن والدته توفاها الله، ولما وصلوا العاصمة تشاوروا كيف نقول له، واتفقوا على كلمة فلما أصبحوا من الغد ودخلوا عليه قالوا الجلالته هنيت بالطيبة وكفيت المصيبة، فأجابهم على الفور شجاعة ثارت وعورة

توارت.

-98 -