الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

قال زياد لأصحابه: من أغبط الناس عيشا. قالوا الأمير وأصحابه. قال كلا إن لأعواد المنابر لهيبة ولقرع لجام البعير لفزّعة ولكن أغبط الناس عيشا رجل له دار يسكنها وزوجة صالحة يأوي إليها في كفاف من عيش لا يعرفنا ولا نعرفه فإن عرفنا وعرفناه أفسدنا عليه آخرته ودنياه. قال ابن سلام: سألت يوسف النحوي: من أشعر الناس. قال لا أومي إلى رجل بعينه ولكني أقول: امرؤ القيس إذا غضب، والنابغة الذبياني إذا رهب، وزهير بن أبي سلمى إذا رغب، والأعشى إذا طرب، وهو أول من سار بشعره وانتجع به أقصى البلاد. قال يحي ابن الجون العبدي أعشى بني قيس أستاذ الشعراء في الجاهلية وجرير بن الخطفي أستاذهم في الإسلام. وفد الأعشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه بهذه القصسدة الشائعة

الذكر

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

وعادك ما عاد السليم المسهدا

ولكن أرى الدهر الذي هو خائن

إذا أصلحت كفاي عاد فأفدا

كهولاً وشُبّانا فقدت وثروة فلله هذا الدهر كيف تردّدا

ومازلت أبغي المال مذ أنا يافع وليدا وكهلا حين شبت وأمردا

وابتذل العيس المراقيل ترتمي مسافة ما بين البخير فصرخدا

ألا أيهذا السائلي أين يممت فإن لها في أهل يثرب موعدا

فإن تسألي عني فيارب سائل حفي

عن الأعشي به حيث أصعدا

-10 -