الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر
الرحمة.
وكان عمر يعطيها أرزاق بنيها الأربعة مائتي درهم عن كل واحد حتى قبض، وتوفيت الخنساء في خلافة عثمان وكان موتها بالبادية، وفي رأي أحد من الاخباريين أنها من الشعراء المخضرمين ويصفها أحد الأدباء بأنها قمرية تبكي على الغصون لفقد أليفها فإذا شجاك نوح القماري فشعر الخنساء لابد أن
يشجوك فهو ذوب العاطفة المتألمة والنفس الدامية والوفاء الأخوي الثاكل. وزعم بعض الرواة ان الخنساء وقفت في سوق عكاظ فأنشدت النابغة قصيدتها الرائية التي رثت بها صخرا فأعجبه شعرها وقال لها اذهبي فأنت أشعر من كل ذات تديين ولولا أن أبا بصير (1) أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا
الموسم.
يُروى للحطيئة وصية قبل موته قد يكون فيها شيء من المبالغة والاصطناع در ولكنها لا تخلو من الفكاهة ولا تعدو نفسيّة الشاعر ورقة رينه، قال ابن قتيبة وصاحب الأغاني: لما حضرت الحطيئة الوفاة اجتمع اليه قومه فقالوا يا أبا مليكة أوص فقال: ويل للشعر من رواية السوء. قالوا أوص رحمك الله ياحطي الذي يقول:
إذا أنبض الرامون عنها ترنمت
ترنم ثكل أوجعتها الجنائز
قال من
قالوا الشماخ قال ابلغوا غطفان انه أشعر العرب قالوا ويحك أهذه وصية أوص
بما ينفعك قال ابلغا اهل ضابيء (2) انه شاعر حيث يقول:
لكل جديد لذة غير أنني
(1) كنيته الأعشى.
رأيت جديد الموت غير لذيذ
(2) ضابيء بن الحارث اليربوعي