الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

فقالوا له وما تقول في عبيدك وامائك فقال هم عبيد قن ما عاقب الليل النهار قالوا فأوص للفقراء بشيء قال أوصيهم بالالحاح في المسألة فانها تجارة لن تبور قالوا فما تقول في مالك قال للأنثى من ولدي مثل حظ الذكر قالوا ليس هكذا قضى الله لهن قال لكني هكذا قضيت. قالوا فيما توصي لليتامى قال كُلوا أموالهم قالوا فهل شيء تعهد فيه غير هذا قال نعم تحملوني على أتان وتتركونني راكبها حتى أموت فان الكريم لا يموت على فراشه والاتان مركب لم يمت عليه كريم قط فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون عليها حتى مات وهو يقول:

لا أحد ألأم من حُطَيّة

هجا بنيه وهجا المرية (1)

من لومه مات على فريه

(2)

في أدباء العرب. لم يشغل الناس شاعر في الجاهلية ولا في الاسلام كما شغلهم جرير والفرزدق بتهاجيهما فقد لبثا أربعين سنة يتشاتمان والناس تسمع لهما ولا تتفق على تفضيل أحدهما على الآخر. في كامل المبرد: كان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب وذلك انه ألثغ قبيح اللثغة في الراء فكان يُخلص كلامه من الراء ولا يفطن بذاك لاقتداره وسهولة ألفاظه ففي ذلك يقول شاعر من المعتزلة يمدحه باطالته الخطب واجتنابه الراء

على كثرة ترددها في الكلام كأنها ليست فيه:

عليم بابدال الحروف وقامع

لكل خطيب يغلب الحق باطله

وقال آخر

ويجعل القمح بُرا في تصرفه

وخالف الراء حتى احتال للشعر

(1) المرية تصغيرة المرأة مع التسهيل

(2) الاثاث الوحشيه.

- 122