الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢وحاطوا عليه بدهائهم فرجع الى الامام قائلا رأيتُ أهل البلد كلهم على كلمة واحدة ورأي واحد ضد فلان يعني العالم وما رأيت الا القليل معه من أهل البلد فأجابه الامام من فوره. قد استدللنا من كلامك هذا ان الحق عند فلان ومن معه وقد غرتك الكثرة واكثرهم للحق كارهون، وينشد في هذا الصدد: والحق قد تعلمه ثقيل يأباه الا نفر قليل
والامام حسم القضية بنفسه دون أن يرسل احدا آخر وانما كتب للقوم كتابا فيه شدة ممزوجة بلين فكان سيفا ماضيا وسهما صائبا وهكذا كانت كتبه في القضايا الشرعية والخلافات القبلية تجدها حاسمة ماضية مستأصلة لجذور النزاع والخلاف لانها تصدر من قلب مؤ من مجتهد مخلص منصف ذي رأي أصيل
وسياسة فائقة.
زاره احد من رجال النبه والفطنة ليتفقد احواله فوصفه بانه امام ووال وقاض
وعسكري وكاتب وحاسب ومنفق جمع صفاتِ عُمال وفاق عليهم. ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
حكي أن رجلا من الفرس وقف الى شير ويه لما قتل ابرويز فقال الحمد لله
W
663
الذي قتل ابرويز على يدك وملكك ما كنت احق به منه واراحنا من عُتوه وكبَره وتجبره وبخله وجهله فانه كان يأخذ بالاحنه ويقتل بالظنة ويُخيف البري ويذل السري فلما سمع شير ويه كلامه قال للحاجب احمله الي فلما مثله بين يديه قال كم كان رزقك قال الفين قال والآن قال ما زيد شيء قال فما دعاك الى الوقوع
فيه وانما ابتداء نعمتك من عنده ولم ترعَ له ذلك وأمر بنزع لسانه من قفاه. قال الله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقال تعالى: ولمن انتصر بعد ظلمة فأولئك ما عليهم من سبيل). وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل ابي عزة الشاعر لما كان يعرض
124 -
1