الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤والديان القهار والحاكم والسائس والحاسب والمجازي، ودان يدين عز وذل وأطاع وعصى واعتاد خيرا أو شرا واصابه الداء وفلانا حمله على ما يكره وأذله وأنا ابن مدينتها أي عالم بها أهـ من القاموس. قال مؤلف الكتاب: ظهر أن لفظة الدين بكسر الدال وتسهيل الياء مشتركة لستة وعشرين معنى والديان لفظة مشتركة الخمسة معان وأن دان يدين من الاضداد.
وقع حادث في علاية سمائل في عهد الامام الخليلي رحمه الله وذلك ان رجلا من اهالي السفالة طلع نخلة عند شريعة فلج المحيدث ليجني منها رطبا ومعه زميل قاعد تحت النخلة فتلاعب ببندقيته فثارت برصاصتها وأصابت طالع النخلة فسقط ميتا وكان الامام في سمائل فارتفعت القضية اليه وقلبت عن حقيقتها وادعى أهل المقتول على اهل العلاية طمعا في الدية اذ لا ينالونها من زميل المقتول فراى اهل العلاية ان يوكلوا الشيخ نبهان بن سيف البكري ليدافع عنهم وكان من أهل العلم والدراية بل إنه من الحذاق والبصراء بوجوه النزاع واساليبه واحضر الامام القضاة وتقابل الطرفان اهل المقتول والوكيل وبنت الدعوى وجرت الاستجوابات عليها فراى الامام استجوابات اهل المقتول ركيكة لانهم لا يُحسنون النزاع الذي يخولهم بلوغ المطلوب بخلاف وكيل أهل العلاية المذكور فنزاعه واستجوابه على حسب المرام والمطلوب فخاف الإمام عليه أن يفرط به حذقه وذكاؤه فيحرم المدعين من حقهم فتناول حسمها بنفسه وأمر بتسليم الدية ولا أدري الآن هل سلّمها من ماله أو حكم بها على أهل العلاية وقال ان مثل نبهان ينبغي أن لا يوكل في نزاع شفقة عليه.
وكان الشيخ نبهان جمع مع علمه محاسن كثيرة فانه كان حسن الخط والقراءة والانشاء والرأي والحذق والأدب وعزة النفس وكرمها وكان لا يتكلم بفضول الكلام ولا يدخل فيما لا يعنيه وكان أحيانا يتصدّى للاحكام وابتلي بقبض اوقاف
- 126 -