الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١وأتى هذا المعبّر أحد من أهل العلم انه راى في المنام لابساً حلقة حديد في رجله فقال له دع هذه الرؤيا ولا تطلب لها تعبيرا فلم يترك له بدا فأجابه انك تحبس وتلبس قيدا فتعجب الرائي من هذا التعبير واستبعده جد العلو شأنه وترفعه عما يشينه فما مضت فترة الا والأمر واقع عليه وذلك انه فرط منه ما استحق ذلك.
قال بزرجمهر العالم كبير وان كان صغيرا والجاهل صغير وان كان كبيرا. وقال بزرجمهر الجاهل عدو نفسه فكيف يكون صديق غيره، وقالوا الجهل رأس الفضائح ومعدن القبائح ومضمار العثار وهو الدليل على غلظ الطبع وجمود الخاطر وفساد التركيب واعتلال الذهن وخُبث الطوية.
ويقال أشد حوادث الدنيا عالم يجري عليه حكم جاهل، وكانت ملوك الفرس اذا غضبت على عالم حبسته مع جاهل، وفي منثور الحكم من عرف بالجهل فهو لكل قبيحة اهل، وقالوا لا يُرى الجاهل الا مفرّطا أو مفرطا يسيء عمارا ويحسن
خطأ
وقيل لبزرجمهر: مالكم لا تعاقبون الجهال على أن يعقلوا. فقال إنا لا نكلف العُمي بأن يبصروا.
ومن
علامات الجهل الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع وإفشاء السر والثقة بكل أحد وان لا يعرف صديقه من عدوه، ومن علاماته العجلة والخفة والتواني والضياع والتفريط والغفلة والسهو، ومن علاماته ان استغنى بطروان افتقر قنط وان فرح أشر وان بكى خاروان ضحك نهق وان أعطيته كفرك وان أعطاك من عليك، وقالوا من علامات المائق كثرة الالتفات وسرعة الجواب وتحريك الرأس اذا مشى، واذا اعتبرنا هذه الخلال الرذلة وجدناها في كثير من
الناس.
(1) المائق: الأحمق.
132