الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥تدون دفعة واحدة على ما هي عليه اليوم بل مرت بها أزمنة طويلة والكتاب يتواطئون على تصنيفها فيُغيّرون فيها ويُضيفون إليها حتى وصلت الينا ضعيفة التأليف مختلفة اللغة والشعر فيها الحسن الجيد وفيها القبيح الرديء.
قال وأما الذين تولوا تأليفها فأشخاص مجهولون الا اثنين منهم احدهما يوسف بن اسماعيل في عهد الخليفة الفاطمي والآخر ابن الصائغ الجزري من رجال القرن السادس للهجرة وأما نسبتها الى الأصمعي فلا يبعد أن يكون لها بعض الصحة من قبل روايتها التاريخية وشعرها الثابت. قال وفي هذه الكتب أدب كثير وفيها سخط على الظلم والارهاق وتمثيل لحياة المسلمين وحكامهم في العصور الخالية،
قال وفيها قصص عربيّة الأصل كأخبار العُشاق في الجاهلية والاسلام أمثال عروة وعفراء ومجنون ليلى وعُمر بن أبي ربيعة وجميل بثينة واخبار الحبائب المتطرفات كقصة هند ابنة النعمان واخبار عُشاق الانس للجن وعشاق الجن للانس واخبار البطالين كقصة أبي عُمر الأعرج وأخبار المغفلين كنوادر جحا وفيها قصص أعجمية الأصل نقلت عن الفارسية، قال وطفقت هذه الأقاصيص تزداد اغرابا وبهرجة بكرور الأيام والسنين وتتابع القاصين عليها وتفاوتهم بخصب الخيال وحب التزيين ورغبتهم في استهواء السامعين واثارة عواطفهم حتى أصبحت خُرافات ليس لها من الحقيقة الا أثر بعد عين اهـ.
قال مؤلف الكتاب: سبق أن ذكرنا طرفا من هذا الموضوع وما حدث من المصائب من جراء المداومة على قراءة هذه الكتب لما فيها من الخرافات والمجون وغير ذلك مما يأباه الأديب المتضلع بالأخلاق النفيسية وتشمئز منه نفسه الأبية المترفعة عن اللهو والعبث بقراءة مثل ذلك واستماعه. وجاء في بعض التراجم ان
- 137 -