الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

ابن المقفع قتله والي البصرة سفيان بن معاوية سنة 142 لاتهامه بالزندقة والكيد للاسلام بترجمة كتب الزندقة.

سئل ابن عباس عن الخائفين الله. فقال هم الذين صدقوا الله في مخافة وعيده فقلوبهم بالخوف قريحة. وأعينهم على أنفسهم باكية. ودموعهم على خدودهم جارية. يقولون كيف نفرح والموت من ورائنا والقبور من أمامنا والقيامة موعدنا وعلى جهنم طريقنا وبين يدي ربنا موقفنا.

دخل قوم على عُمر بن عبد العزيز يعودونه في مرضه وفيهم شاب ذابل ناحل فقال له عُمر يافتى ما بلغ بك ما أرى قال يا أمير المؤمنين أمراض وأسقام قال له عمر لتصدقني قال بلى يا أمير المؤمنين ذقت يوما حلاوة الدنيا فوجدتها مرة عواقبها فاستوى عندي حجرها وذهبها وكأني انظر الى عرش ربنا بارزا وان الناس يُساقون الى الجنة والنار فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وقليل كُلِّ ما أنا

فيه في جنب الله وعقابه.

قال ابن أبي الحواري قلت لسفيان بلغني في قول الله تبارك وتعالى إلا من أتى الله بقلب سليم الذي يأتي ربه وليس فيه أحد غيره فبكى وقال ما سمعت منذ ثلاثين سنة أحسن من هذا التفسير، وقال الحسن ان خوفك حتى تلقى الامن خير من أمنك حتى تلقى الخوف، وقال ينبغي أن يكون الخوف أغلب على الرّجا فان الرّجا اذا غلب الخوف فسد القلب، وقال عجبا لمن خاف العقاب ولم يكف ولمن رجا الثواب ولم يعمل.

مر المسيح عليه السلام بقوم من بني اسرائيل يبكون فقال لهم ما يُبكيكم. قالوا نبكي لذنوبنا قال اتركوها تغفر لكم، وقال علي بن أبي طالب عجبا لمن يهلك وعنده النجاة قيل وما هي قال التوبة والاستغفار.

وقال علي بن أبي طالب لأصحابه فيم أنتم قالوا نرجو ونخاف قال من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه

- 138 -