الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

التحاسد والتخاذل وان مع القلة التحاشد والتناصر، وكان يقال ما أثرى قوم قط الا تحاسدوا وتخاذلوا.

وقال بعض الحكماء ألزم الناس للكآبة أربعة رجل حديد ورجل حسود وخليط الأدباء وهو غير أديب وحكيم مُحفّر لدى الأقوام، وكان يقال لا يوجد الحر حريصا ولا الكريم حسودا. قال أبقراط: بالغ في الدواء ما أحسست بمرض ودعه ما وثقت بالصحة. والحمية في الصحة كالتخليط في أيام المرض، وأخذ الدواء عند الاستغناء عنه كتركه عند الحاجة إليه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وفي ولدها ضياع»، وفي حديث آخر لا تستر ضعوا الحمقاء فان لبنها يغر الطباع. وقال عمر رضي الله عنه لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر الاخرج الولد مائقا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام أتدري لم رزقت الاحمق قال لا يارب قال ليعلم العاقل ان طلب الرزق ليس بالاجتهاد. وقال الشعبي اذا أراد الله أن يُزيل عن عبد نعمته فان أول ما يغير منه عقله. أن عيسى عليه السلام أتي بأحمق ليداويه فقال أعياني دواء الأحمق ولم

وروي

يعييني مداواة الأكمه والأبرص وقال الشاعر:

وعلاج الأبدان أيسر خطبا

حين تعتل من علاج العقول

وقال الشعبي خطب الحجاج يوم جمعة فأطال فقام اليه رجل أعرابي وقال ان الوقت لا ينتظرك وان الرب لا يعذرك فامر به فحبس فأتاه اهله وقالوا انه مجنون فقال الحجاج ان أقر بالجنون خليت سبيله فجاء الى الرجل اهله وسألوه أن يقر ون. فقال لا والله ولا أزعم بأن الله ابتلاني وقد عافاني فبلغ الحجاج

لهم بالجنون. کلامه فعظم في نفسه فأطلقه. وقالوا الأحمق تتمنى أمه لو ثكلته وتتمنى زوجته انها عدمته ويتمنى جاره منه

الوحدة ويريد جليسه منه الوحشة.

181 -