الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

والذي يدعو للعجب أن يقوم اناس ينتصرون للمرأة ويدعون الى عدم التعدّد ويصفونه بأشنع الصفات ويُسمونه بأقبح السمات مع أن النتيجة المجتمة لما يدعون إليه هي انتشار الزنا وفشو الأمراض

وهل من الانتصار للمرأة أن يُوقعوها في هذا الحضيض لتصبح زوجة مجردة من الحقوق لرجل يستغل طيباتها حتى اذا قضى طلبته وأشبع مهمته ألقى بها

وبأولادها الى حيث تكفف الناس وقت لا تجد عطفا عليها من الناس، إن من سن السنن وشرع الشرائع وقنن القوانين ومن هو أدرى بالخلق من الخلق قد أباح التعدد فهل بعد هذا لزنديق أن يعترض هذه المزايا ويسفه تلك النظم بدعوته لعدم التعدد

هذا وقد طعن بعض أعداء الله أعداء الدين من المبشرين في الرسول عليه السلام بسبب تعدد زوجاته وقالوا انه رجل شهواني يميل الى النساء كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولوا إلا كذبا والواقع انه صلى الله عليه وسلم لم يتزوجهن طلبا للشهوة وابتغاء للدنيا بل رغبة في نشر الدين ومحافظة للمسلمين، فقد تزوج السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها ولها أربعون سنة وهو ابن خمس وعشرين سنة ولم يدفعه لزواجها سوى انها خطبته لنفسها بنفسها وكانت أول من أسلم ولم يتقدمها رجل ولا امرأة ولها فضل السابقين في الاسلام وماتت وسنها خمسة وستون سنة وكانت مدة مقامها معه صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت،

فترى من هذا انه صلى الله عليه وسلم قضى عنفوان شبابه وزهرة حياته ولم يتزوج غيرها وانما تزوجها لاسلامها ومعاونتها له ومناصرتها اياه فقل لي بربك أين الشهوة والميل الى النساء بهذا،