الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧وتزوج بالسيدة سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها وكانت تحت السكران
بن عمرو وكان قد أسلم قديما وهاجر الى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومات حين قدما مكة ولو عادت الى أهلها لعذبوها وفتنوها في دينها فكفلها صلى الله عليه وسلم وهو المثل الأعلى للهمة والنجدة والمروة وكانت مُسنة ولم يكن معه غيرها ومكث معها خمس سنين الى أن تزوج السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في السنة الأولى من الهجرة. فترى من هذا انه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج السيدة سودة الا لايوائها وتعويضها خيرا من زوجها الذي مات معها حريصا على ايمانه فاراً بعقيدته وتألفا لقومها وقوم زوجها الذين أسلموا ونالوا صحبته صلى الله عليه وسلم فقل لي وربك أين الشهوة والميل إلى النساء في هذا،
وتزوج بالسيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وكلنا يعلم من هو أبو بكر الصديق الذي كان معه ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ولم يتزوج بكرا غيرها واذا علمت انه لم يتزوجها الا وهو ابن خمس وخمسين سنة علمت انه لم يُرد الا مكافأة أبيها وإحكام الرابطة بينهما فقل بربك أين الشهوة والميل الى النساء في هذا،
وتزوج بالسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وكانت تحت خُنيس بن حذافة ومات عنها من جراحة أصابته ببدر وتزوجها صلى الله عليه وسلم مكافأة لها وحباً في أبيها الذي سره كُل السرور هذا النسب الشريف ورغبته في ايوائها وتعويضها عن فقد زوجها الذي قتل في سبيل الله وهو يدافع
عن الله ورسوله ودينه فقل لي وربك أين الشهوة والميل الى النساء في هذا وتزوج بالسيدة زينب بنت جحش وهي ابنة عمته وكان قد زوجها لمولاه زيد بن حارثة وتزوجها صلى الله عليه وسلم بعد طلاقها من زيد بوحي من الله تعالى للتشريع لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم (انظر آية 37
من سورة الأحزاب) فقل لي بربك أين الشهوة والميل الى النساء في هذا،
-189 -