الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

أنت ياخالة فقالت لقد أطال الله تعبك ان كنت تسأل عن هذا العالم من هم ومن أين هم قال فاخبريني عسى أن يكون لذلك شأن قالت نحن من أهل العراق فاما الأصل والمنشأ فمكة وقد رجعنا الى الأصل ورجعنا الى بلدنا فضحك فلما نظرت الى سواد ينيتيه قالت قد عرفناك عُمر بن أبي ربيعة قال فيم عرفتني قالت بسواد ثنيتيك وبهيئتك التي ليست الا لقريش فلم يزل عُمر بها حتى تزوجها وولدت له،

ولسواد ثنيتيه قصة مع الثريا أحد صويحباته وأجملهن فيما قيل وخلاصتها انه زار يوما ومعه صديق له كان يصاحبه ويتوصل بذكره في الشعر فلما كشفت الثريا الستر وأرادت الخروج اليه رأت صاحبه فرجعت فقال لها انه ليس ممن أحتشم منه ولا أخفي عنه شيئا واستلقى فضحك وكان النساء إذ ذاك يتختمن في أصابعهن العشر فخرجت اليه فضربته بظاهر كفها فأصاب الخواتيم ثنيتيه العليين وكادت أن تُسقطها فعالجهما في البصرة فسكنتا واسودتا وجعل خصومه

يعيرونه بهما كما قال الحزين الكنائي:

ما بال سنيك أم ما بال كسرهما

أهكذا كسرا في غير ما بأس

أم نفحة من فتات كنت تألفها

أم نالها وسط شرب (1) صدمة الكأس

ليه

وكان جالسا بمنى وغلمانه حوله فأقبلت امرأة برزة (2) عليها أثر النعمة ثم سلّمت وسألت أنت عُمر بن أبي ربيعة قال أنا هو فما حاجتك قالت حياك الله وقربك هل لك في محادثة أحسن الناس وجها وأتمهم خُلُقا وأكملهم أدبا وأشرفهم حسبا قال ما أحب الي من ذلك فعادت تقول على شرط تمكنني من عينيك فأشدّهما وأقودك حتى تتوسط الموضع الذي أريد ثم أفعل ذلك عند اخراجك

(1) هم المجتمعون على الشراب جمع شارب كركب جمع راكب. (2) البرزة: المرأة التي تبرز للرجال

11011