الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨قم فاخرج عني فقام فخرج.
وكان النساء يتعرضن له ويُعبث باستدعائه لتزجية الوقت بالحديث والمناجاة وحكي بعض ما اتفق له من ذلك فقال بينما أنا منذ أعوام جالس اذ أتاني خالد الخريت فقال لي ياأبا الخطاب مرّت بي أربع نسوة قبيل العشاء يُردن موضع كذا وكذا لم أر مثلهن في بدو ولا حضر وفيهن هند بنت الحارث المرية فهل لك أن تأتيهن متنكرا فتسمع من حديثهن فتتمتع بالنظر اليهن ولا يعلمن من أنت فقلت له ويحك فكيف لي أن أخفي نفسي قال تلبس لبس اعرابي ثم تجلس على قعود فلا يشعُون الا بك قد هجمت عليهن ففعلتُ ما قال ثم أتيتهن فسلّمتُ عليهن ووقفت بقربهن فسئلنني أن أنشدهن وأحدثهن فأنشدتهن لكثير وجميل والأحوص ونُصيب وغيرهم فقلن لي ويحك يا اعرابي ما أملحك وأظرفك لو نزلت فتحدثت معنا يومنا هذا فاذا أمسيت انصرفت في حفظ الله فأنخت بعيري ثم تحدثت معهن وأنشدتهن فسُررْن بي وجذلن بقربي وأعجبهن حديثي ثم انهن تغامزن وجعل بعضهن يقول لبعض كأنا نعرف هذا الأعرابي ما أشبهه بعمر بن أبي ربيعة فقالت احداهن هو والله عمر فمدت هند يدها فانتزعت عمامتي فألقتها عن رأسي ثم قالت لي هيه ياعمر أتراك خدعتنا منذ اليوم بل نحن والله خدعناك
واحتلنا عليك بخالد فأرسلناه اليك لتأتينا في أسوء هيئة ونحن كما ترى،
وكان يتبع كل جميلة يسمع بها ليحادثها ويتغزل بها ولو لم تقع عينه عليها، حدث قدامة بن موسى قال خرجت بأختي زينب الى العمرة فلما كانت بسرف على عشرة أميال من مكة لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلم علي فقلت له الى أين أراك متوجها يا أبا الخطاب فقال ذكرت لى امرأة من قومي برزة الجمال فأردت الحديث معها فقلت هل علمت أنها أختي فقال لا واستحيا وثنى عنق فرسه راجعا الى مكة،
W
17. -