الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩وحدث الهيثم بن عدي قال قدمت امرأة مكة وكانت من أجمل النساء فبينما عمر بن أبي ربيعة يطوف اذ نظر اليها فوقعت في قلبه فدنا منها يكلمها فلم تلتفت اليه فلما كان في الليلة الثانية جعل يطلبها حتى أصابها فزجرته قائلة اليك عني ياهذا انك في حرم الله وفي أيام عظيمة الحرمة فألح عليها يكلمها حتى خافت أن يُشهرها وخرجت بعدها ليلة فقالت لأخيها اخرج معي يا أخي فأرني المناسك فاني لست أعرفها فأقبلت وهو معها فعدل عنها فتمثلت المرأة بقول
النابغة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
وتتقي صولة المستأسد الضاري
فلم يكن صاحبنا بالفتاك في سبيل هواه وانما كان لهوا سهلا يستعين عليه باللهو السهل وكثيرا ما كان يتاح له حظه منه بغير عناء كما حدث الهيثم بن عدي مرة
أخرى فقال:
بينما عمر بن أبي ربيعة منصرف من المزدلفة يُريد منى اذ بصر بامرأة في رحالة (1) ففتن بها وسمع معها عجوزاتناديها يانوار استتري لا يفضحك ابن أبي ربيعة فاتبعها عمر وقد شغلت قلبه حتى نزلت بميني في مضرب قد ضرب لها فنزل الى جنب المضرب ولم يزل يتلطف حتى جلس معها وحادثها واذا هي أحسن الناس وجها وأحلاه منطقا فزاد ذلك في اعجاب عمر بها ثم أراد معاودتها فتعذر ذلك عليه وكان آخر عهده فقال فيها:
علق
النوار
فواده
جهلا
وصبا
فلم
تترك
له
عقلا
إلى آخر الأبيات،
(1) مركب النساء
-171 -