الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦فتذكر الأحبة وتشوق اليهم وتمنى أن يعودوا إليه اذا رضوا عليه ووصف حاله بانه كان من أثر بعدهم وطول العهد بهم مكسورا كما كسرت أمس وان جعلت التاء من كنت للخطاب فهو خطاب للمكان المكنى بحيث والمعنى لو كان باب الرضى مفتوحا لصرت عامرا بالاجتماع والانضمام ولم تكن كأمس الذاهب الذي لا يعود فعود الاجتماع بالمكان ممكن وأما عود أمس فلا هذا الذي تلخص من معنى البيت على ما أدكه من أدركه ولعل لأحد معنى للبيت مخالفا لهذا فلينظر فيه فإنه ملتبس بغموض فهو من معنى المتشابه ومما جاء على هذا النحو قول فتح بن النحاس في حائيته المشهورة عندما أراد أن يتخلص من النسيب إلى المديح. أشتكي برح الجوى إن لم أجد
W
كابن فروخ فتى لم يشك برح
فمن الادباء من يروي لم يُشك بضم الياء وفتح الكاف على أنه مبني للمفعول وبرح نائب فاعل ولابد من تقدير منه ليلتأم المعنى والجملة من الفعل ونائب الفاعل صفة لفتى أو تجعل الجملة مستأنفة والمعنى ان لم أجد فتى كابن فروخ لا يشتكى منه شدة فانا اشتكي الشدة من الجوى أي الشوق كأن وجود مثل هذا الممدوح يحط عنه تباريح الجوى وأعباء الهوى لانه سهل الأخلاق لين الجانب لم يشك منه شدة والتوى علينا معنى البيت واعرابه اذا قلنا لم يشك بفتح الياء وضم الكاف على أن الفعل مبني للمعلوم لا للمجهول ويمكن أن يفسر البيت بغير ما أوردناه هنا والافهام تتفاوت ومن أهل الفهم من يدرك مالا يدركه الآخر من المعاني المقصودة أو من المعاني التي يحتملها القول نظما أو نثرا وقد يقصد القائل معنى واللفظ لا يقتضيه وانما يقتضي معنى آخر أو يحتمل معاني متعددة فلينظر في ذلك وكثيرا ما يرد نظما ونثرا متعقدا غير ظاهر المعنى فيه غموض والتواء فيحتاج إلى تأويل وتقدير شأن تقدير النحوي حيثما يلتوي عليه الإعراب ويتشابه. لأبي الفتح في الجناس التام
ولي صاحب ما خفت مکروه طارق
من
الأمر إلا كان لي من ورائه
- IYA-