الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧الفعل المضارع فإن أكد فليس بفصيح وذلك كأن تقول يقومن زيد ولم يرد من
لسان العرب توكيده في غير الاحوال التي ذكرناها واستعمله العمانيون كثيرا في شعرهم عند الاضطرار وتحاشاه الفصحاء
منهم
فتأمل.
قالت أعرابية تنصح أباها بمجانبة السّرف: حبس المال أنفع للعيال من بذل الوجه للسؤال فقد قل النوال وكثر الأنجال وقد أتلفت الطارف والتلاد وبقيت تطلب ما في أيدي العباد ومن لم يحفظ مالاً ينفعه أوشك أن يحى فيما يضره. قال الكلبي: لما حضرت عبد الله بن شداد الوفاة دعا ابنا له يقال له محمد فقال: يا بني اني أرى داعي الموت لا يقلع وأرى من مضى لا يرجع ومن بقي فاليه ينزع واني موصيك بوصية فاحفظها:
عليك بتقوى الله العظيم وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسن النية في السر والعلانية فان الشكر يزداد والتقوى خير زاد وكن كما قال الخطيئة
ولست أرى السعادة أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرا
وعند
الله للأتقى مزيد
وما لابد أن يأتي قريبا
ولكن الذي يمضي بعيد
أي بُني لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف والأيام ذات نوائب على الشاهد والغائب فكم من راغب قد كان مرغوبا اليه وطالب أصبح مطلوبا اليه واعلم أن الزمان ذو ألوان ومن يصحب الزمان يرى الهوان وكن أي بني كما قال أبو
الأسود الدؤلي:
وعد من الرحمن فضلا ومنة
عليك اذا ما جاء للعرف طالب
-199 -