الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

ويفيد الرغائب الجليلة وينجح القصد والوسيلة فالبسوه حلة وتزينوه حلية فانه أنفس معاش وأجمل رياش، وقال الشعبي الأدب للفقير مال وللغني جمال وللحكيم كمال، وقالوا من قعد به نسبه نهض به أدبه، وقالوا من تأدب وليس له الحقه الأدب بأهل الرتب، وقد يستغنى بالأدب عن الحسب كما حكي عن سيبويه قال تكلم رجل بين يدي المأمون فقال له المأمون ابن من أنت قال ابن الأدب يا أمير المؤمنين فقال نعم الحسب الذي انتسبت اليه. وقالوا: الكتابة قطب الأدب وفلك الحكمة ولسان ناطق بالفضل وميزان يدلّ على رجاحة العقل وبالكتاب قامت السياسة والرياسة واليهم ألقي تدبير والازمة وعليهم يعتمد في حصر الأموال وانتظام حصر الأموال وانتظام شتات الأموال. قال ابن المقفع: الملوك أحوج الى الكتاب من الكتاب الى الملوك، ومن فضل الكتابة أن صاحب السيف يُزاحم صاحب القلم في قلمه ولا يُزاحمه الكاتب في سيفه.

الأعنة

2

ومن روائع ما كتب ما كتبه أبو بكر الخوارزمي جوابا عن هدية وصلت التحفة ولم يكن لها عيب الا ان باذلها مُسرف في البر وقابلها مقتصد في الشكر والسرفُ مذموم الا في المجد والاقتصاد محمود الا في الشكر والحمد، وكتب ابن العميد الى محمد بن يحيى يستعطفه من رسالته وما أحسبنا اشتركنا الا في الاسم فقط وشتان بين محمد ومحمد فلوكنا السماكين لكنتُ الرامح وكنت الأعزل ولو كنا النسرين لكنت الطائر وكنت الواقع ولو كُنا السعدين لكنت السعود وكنتُ الذابح. قال الفرزدق

وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى كثيرا ولكن لا تلاقى الخلائق ومن محاسن لطائعهم ما حكي أن الرشيد قال ليحيى بن خالد اني أردت أن أجعل الخاتم الذي في يد الفضل الى جعفر فاحتشمت منه فأكفنيه فكتب يحيى الى الفضل قد أمر أمير المؤمنين أعلى الله قدره وأنفذ أمره أن ينقل خاتمه من