الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

الامام لم يقدر على الكلام وخرت دموع عينيه فقال الحاضرون ما لهذا الرجل يبكي فقال الامام ان هذا الرجل فقد ستة وثلاثين اثر ماء من فلج استولى عليه المحل فصفرت كفه وكان من أعيان قومه وأفاضلهم فرحب به الامام وأسبل عليه

w

عطاءه ثم بعد مدة تراجع الفلج وعادت أمواله كما كانت أولا وكان هذا الرجل له هندسة في البناء وصنعة فائقة وسُرعة يد يصفّ الحصى واللبن على الخيط واقفا فلا تنحرف عنه ولبنائه قوة وشهرة وهكذا كان أبوه علي بن أحمد. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا العربية فانها تقوي العقل وتزيد في المروة، وقال عبد الملك بن مروان اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه. وسمع المأمون لحنا من بعض ولده فقال ما على أحدكم أن يتعلم العربية يُصلح بها لسانه ويفوق أقرانه ويقيم أوده ويزين مشهده ويفل حجج خصمه بمسكتات حكمه، أيسر أحدكم أن يكون كعبده وأمته فلا يزال الدهر أسير

كلمته.

وسمع الأعمش انسانا يلحن فقال من هذا الذي يتكلم ولساني منه يألم،

وقال الحسن البصري ربما دعوتُ فلحنتُ فأخاف أن لا يُستجاب لي. وفي الحديث أن الله لا يسمع دعاء ملحونا والعلماء لا يرون الصلاة خلف

-19

اللحنة وكيف لا يكون كذلك وأدنى حركة مغيرة للمعنى مؤدية للكفر. قال المؤلف ما كل اللحن مغيّرا للمعنى وينقض الصلاة ويؤدي للكفر وهذا الكلام فيه تشديد الى الغاية فما كل الناس أهل علم ودراية وقد بين الفقهاء اللحن الذي ينفض الصلاة والذي لا ينقض فليتأمل.

قال سعيد بن مسلم دخلت على الرشيد فملأ قلبي رعبة فلما ألحن خف علي أمره ويحكى أنه لم يسمع من الحسن البصري ولا من الشعبي ولا من أيوب بن الفرية ولا من عبد الملك بن مروان لحن قط لا في جد ولا هزل.

وكان سيبويه واسمه عمر و بن قنبر يختلف الى حماد بن زيد يقرأ عليه الحديث فكان يلحن في قراءته فيرد عليه حماد فأبرمه يوما لحنه فقال له كم تلحن أما لك

218 -