الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢وخطب علي بن أبي طالب فقال أما بعد فان الدنيا قد آذنت بوداع وان الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع وان المضمار اليوم وغدا السباق فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة وان أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل. وخطب سليمان بن عبد الملك فقال الا انما الدنيا دار غرور ومنزل باطل تضحك باكيا وتبكي ضاحكا وتخيف آمنا وتُؤ من خائفا وتفقر مثريا وتثري فقيرا اعلموا عباد الله ان هذا القرآن يجلو كيد الشيطان كما يجلوضوء الصبح اذا تنفس ظلام الليل اذا عسعس. وخطب عمر بن عبد العزيز فقال أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم وأصلحوا دنياكم تصلح لكم آخرتكم وان امرء لبس بينه وبين آدم أب حي العريق في الموتى، وكان يقول آخر خطبته اللهم ان ذنوبي عظمت عن أن تحصى وهي صغيرة في جنب عفوك فاعفُ عني.
وخطب في زواج فقال الحمد لله ذي الكبرياء وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الانبياء أما بعد فان الرغبة منك دعتك الينا والرهبة منا فيك أجابت وقد زوجناك على كتاب الله وسنة رسوله اما امساك بمعروف أو تسريح باحسان. قال مؤلف الكتاب: ينبغي أن تكون الخطبة قصيرة لا طويلة في أي صدد كان وخير الكلام ما قل ودلّ ورأينا الامام الخليلي رحمة الله عليه يختصر الخطب ولا يطيلها وكانت خطبته في النكاح كلمات يسيرة وهكذا كانت أدعيته في صلاة الجماعة بل انه كان لا يطيل الصلاة في الجماعة وهكذا كان اذا رد بوجهه على الناس يختصر التسليم عليهم بسرعة ثم يتحفّز للقيام، ومن الناس من يطيل ولا يختصر وهذه بدعة لا ينبغي أن يعتادها الأئمة، وكان عقد الجاهلية في الزواج كعقد البيع فيقول الولي للخاطب زوجتك ابنتي أو أختي فلانة فيقول الخاطب قبلت أو قبلتها كما يقول البائع للمشتري بعتك الشيء الفلاني أو بعتُ لك فيقول المشتري قبلت وذلك عند عقد الصفقة.
بحث نحوي عن هذا البيت: