الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

الله نفحة فضل منه رحت بها

نشوان أسحب أرداني وأكامي

ذكر صاحب كتاب منادمة الاطلال في ترجمة عبد الله بن محمود العباسي انه جدد من ماله تعمير ثلاث قباب لزوجتي النبي صلى الله عليه وسلم المدفونتين بمقبرة باب الصغير وهما أم سسلة وميمونة. قلت. أي قال صاحب الكتاب الأنف الذكر وذلك قول شاذ مخالف لما اطبق عليه المؤرخون من أن زوجاته لم يمت أحد منهن خارج أرض الحجاز وأما ميمونة فقد ذكر الحافظ الباجي انها ماتت بسرف وهو ماء معروف على أميال من مكة ودفنت تمت بالاتفاق وكان صلى الله عليه وسلم بنى بها هناك أيضا بعد عُمرة القضاء أ هـ. قال مؤلف لكتاب: ان بناء القباب لا يرتضيه جهابذة العلماء ويكرهونه غاية الكراهة إذ لا يرون شهرة الموتى طبقا لما جاء في ذلك من الأحاديث التي منها خير القبور ما درس ولذلك أمر الامام الخليلي رحمة الله عليه بهدم القباب التي على قبور الأئمة بنزوى حتى أنه نهى عن تحويط القبور بالحصى لئلا يعرف قبر هذا من هذا أو توضع عليها لوائح وكل ذلك لاجل الفرار من الشهرة وكان شيخنا العلامة خلفان بن جميل يكره نعي الميت في الكتب فقد اندفع الناس بكتابة الكتب الى المكان القريب والبعيد بل وقع في زماننا هذا ما هو أشد وأفظع وهو نصب العزاء فوق ثلاثة الأيام فتأتي الناس زمرا ودفعات على السيارات فيضيق من كثرتهم المكان ويكون الازدحام شيئا عجبا فهذه بدعة يجب تركها وفيها اضاعة وقت ومال وقيل وقال وقد نهنى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وذكرنا طرفا من هذا فيما سبق من الكتاب.

من أحسن ما قيل في الصمت قوله

عجبت لازراء الغبي بنفسه

وصمت الذي قد كان بالقول أعلما

252