الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢الشهوة وترك الكذب والانتهاء عن خُلقُ السوء. وقالوا التائب من الذنب كمن لا ذنب له وأول التوبة الندم. وقال بعض أهل التفسير ان التوبة النصوح من مورد الآية الكريمة يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا أن يتوب العبد عن الذنب ولا ينوي أن يعود اليه.
قالوا لاب لك بحذف الهمزة من أب ولا أب بثبوت الهمزة ولا أباً لك بتنوين أب ولا أباك بالاضافة وربمكاقالوا لا أباك بدون تنوين. وهذا القول جرى مجرى المثل لا حقيقة له وهو تارة يكون مدحا كما جاء في الحديث لا اباك وهو اكثر ما يُذكر في المدح أي لا كافئ لك غير نفسك وتارة يكون في معرض الذم كما يقال لا أم لك وتارة يكون في معرض التعجب ودفعا للعين كقولهم الله دره وقد يُذكر بمعنى الجد في الأمر والتشهير لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وروي عن ابن شميل انه سأل الخليل عن قول العرب لا ابالك فقال معناه لا كافئ لك، وقال الفراء قولهم لا ابا لك كلمة تفصل بها العرب كلامها، ومن الشواهد في ذلك
قوله
الت الصحيفة لا ابالك انه
وقول جرير
يُخشى عليك من الحباء النقرس
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم
لا يلقيتكم في سوءة عُمر
وقول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين عاما لا ابا لك يسلم
قال الزوزني في شرح هذا البيت وهو شارح المعلقات لا أبا لك كلمة جافية لا
- 254 -