الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

قالوا خلف الوعد من خُلق الوعد. وقال بعض كرماء العرب لأن أموت عطشا أحب إلي من أن أخلف موعدا. وقال آخر فلان سخي قولا وبخيل فعلا وسريع وعدا وبطيء رفدا. وقالوا من وعد وأخلف لزمته ثلاث مذمات ذم اللؤم

وذم الخلف وذم الكذب. . وقال الشاعر

ألا انما الانسان عمد لقلبه

ولا خير في غمد اذا لم يكن نصل

ولا خير في وعد إذا كان كاذبا

ولا خير في قول اذا لم يكن فعل

فان تجمع الآفات فالبخل شها

وشر من البخل المواعيد والقول

وقال آخر

يا جواد اللسان من غير فعل

ليت في راحتيك جود اللسان

مما جاء في البخل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقوله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون

قال بعض أهل المعاني: انما خُص هذه الأعضاء دون غيرها بالذكر لأن السائل اذا سأل البخيل زوى عنه وجهه فاذا ألح عليه أزور عنه بشق جنبه الذي

يليه فان ألحف ولاه ظهره.

- TA. -