الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

وروى الخطيب أبو بكر يسنده الى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله جنة عدن قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك فظهرت عين السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر ثم قال لها أظهري حورك وحليتك وحللك وسُرُرك وحجالك ثم قال لها تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني فقال الله عز وجل أنت حرام على كل بخيل أورده في كتاب البخلاء.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم من الانصار من سيدكم فقالوا الجد بن قيبس على بخل فيه فقال عليه الصلاة والسلام وأي داء أدوء من

البخل.

وقال علي بن أبي طالب: البخيل يتعجل الفقر لنفسه يعيبش في الدنيا عيش الفقراء ويُحاسب في الآخرة حساب الأغنياء.

وقال الحسن بن علي: البخل جامع المساوي والعيوب وقاطع المودات من

القلوب. وقال سقراط: الأغنياء البخلاء بمنزلة البغال والحمير تحمل الذهب والفضة وتعتلف التبن والشعير. وجاء أن أبا حنيفة كان لا يقبل شهادة البخيل. وقال بشر الحافي لا غيبة لبخيل ولشرطي سخي أحب إلي من بخيل عابد. وقالوا: البخل يهدم مباني الشرف ويسوق النفس الى التلف. وقالوا: صديق البخيل من أطعمه وسقاه وعدوه من تركه وقلاه.

وقال بعضهـ

أرى الناس خلان الجواد ولا أرى

بخيلا له في العلمين خليل

واني رأيت البخل يزري بأهله

کرمت نفسي أن يُقال بخيل

- 281

—