الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

ثوبه ثم ذهب ليقوم فلم يستطع فقال يارسول الله مر من يرفعه على قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنشر منه ثم احتمله على كاهله وذهب فمازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه ببصره حتى خفي علينا تعجبا من حرصه وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرق المال جميعه.

ومن أجواد العرب الذين ضُرِب بهم المثل في الجود ثلاثة لا رابع لهم وهم كعب بن مامة الايادي وهرم بن سنان النمري وحاتم الطائي وقد جمعهم بعض الشعراء في بيت:

لو أدرك العصر من كعب ومن هرم

وحاتم جود كفيه لما ذُكروا

ومن أجواد العرب عمرو بن عبدمناف فانه أول من هشم الثريد وجمع قومه

عليه فسمي لذلك هاشما وفيه يقول الشاعر

عمرو الذي هشم الثريد لقومه

ورجال مكة مسنون عجاف

M

ويقال في المثل: ما أحد كهاشم وان هشم ولا كحاتم وان حتم. وأجواد العرب في الاسلام عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله، فمن المأثور عن عبد الله أن رجلا أراد مضارته فأتى وجوه قريش وهم جلوس في فضاء الكعبة وقال يقول لكم عبد الله تغدوا عنده اليوم فأتوه وقت الغداء حتى ملئوا البيت فسألهم عن مجيئهم فأخبر وه الخبر فأمر قوما بشراء فاكهة وأمر قوما بالخبز وقوما أن يطبخوا وقدمت الفاكهة اليهم فما فرغوا من أكلها حتى قدمت الموائد فأكلوا وانصرفوا ثم قال عبد الله لوكيله أيوجد مثل هذا كل يوم اذا أردناه قال نعم قال فليتغدوا معنا كل يوم. وأما عبيد الله فانه كان لفرط جوده يسمى معلم الجود وهو أول من وضع الموائد