الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦على الطرق وكانت نفقته كل يوم خمسمائة دينار وكان اذا خرج من دوره طعام الى رحابه ومساجده لا يُرد اليها منه شيء فان لم يجد من يأكله ترك مكانه فربما أكلته السباع وكان هو والناس في ماله سواء من سأله أعطاه ومن لم يسأله ابتدأه فلا يرى انه يفتقر فيقتصر ولا يرى انه يحتاج فيدخر. وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس فالجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله
ومن الأجواد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الأعمش كنت عنده يوما فأتى باثنين وعشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها وكان اذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وكان كثيرا ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال اني أحبه وقد قال الله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأعتق ألف عبد كان اذا رأى عبدا من عبيده مُلازماً للصلاة أعتقه فقيل له انهم يخدعونك فقال من
خدعنا بالله انخدعنا له.
لي
ومن الأجواد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمع رجلا يقول اللهم أعطني عشرة آلاف درهم فأخذه بيده وانطلق به الى منزله فأعطاه عشرة آلاف درهم وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى انه أعطى نعلا وأمسك نعلا. أجواد الصحابة العشرة: عثمان بن عفان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن العاص كانوا اذا رأوا أموالهم كثرت نقصوها بايلاء البر واسداء المعروف خوفا من أن تحملهم نفوسهم على البطر والطغيان وأن تلهيهم بكثرتها الاشتغال بعبادة الله.
عن
ومن
فمن المأثور عن عثمان بن عفان انه اشترى بئر رومية بأربعين ألف درهم وأوقفها على المسلمين وأنفق في جيش العسرة عشرة آلاف دينار ذهبا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ظهراً لبطن.
وأصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما اشتد بهم الأمر جاءوا إلى أبي بكر وقالوا ياخليفة رسول الله ان السماء لم تمطر والأرض لم
288