الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧تنبت وقد توقع الناس الهلاك فما نصنع فقال لهم انصرفوا واصبر وا حتى يفرّج الله عنكم فاني أرجو الله أن لا تمسوا حتى يفرج الله عنكم فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن عيرا لعثمان بن عفان جاءت من الشام وتصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فاذا هي ألف بعير موسوقة براً وزيتا وزبيبا فأناخت بباب عثمان فلا جعلها في داره جاء التجار فقال لهم ما تريدون قالوا انك لتعلم ما نُريد بعنا هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس قال حبا وكرامة كم تربحوني على شرائي قالوا الدرهم بدرهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة على هذا قالوا خمسة قال أعطيتُ أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا اليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال ان الله أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا لا قال فاني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقة الله على المساكين وفقراء المسلمين. ومن المأثور عن عبد الرحمن بن عوف انه باع أرضا من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين. وبعث الى عائشة رضي الله عنها من هذا المال بأربعين ألف درهم فقالت سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
ومن المأثور عن الزبير بن العوام انه كان له ألف عبد يؤدون اليه الخراج كل يوم فما يدخل بيته منه درهم واحد بل يتصدق بذلك كله ومن المأثور عن سعيد بن العاص أن رجلا سأله فقال لغلامه اعطه خمسمائة فمضى الغلام ثم رجع اليه مستفهما أدينارا أو درهما فقال ما كنت أردت إلا دراهم أما إذ رجعت فصير ها دنانير فجعل الرجل يبكي فقال له ما يبكيك قال أبكي على أن تأكل الارض مثلك. ولما احتضر سعيد قال لبنيه لا يفقد أصحابي بعد موتي غير وجهي أجروا عليهم ما كنت أجري واصنعوا اليهم ما كنت أصنع واكفوهم مؤنة الطالب فان الرجل اذا طلب الحاجة اضطربت أركانه وأرتعدت
ورند
فرائصه مخافة أن يرد عنها.
- 289 -