الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

وكان فيمن حضر نُصيب الشاعر فلما نظر اليه يسمع عنه تقدم اليه وقبل يده

وأنشد:

الفتَ نَعم حتى كأنك لم تكن

عرفت من الأشياء شيئا سوى نعم

وعاديت لا حتى كأنك لم تكن

سمعت بلا في سالف الدهر والأمم

قال عبد الله ما حاجتك قال هذه رواحلي تمير ني عليها قال أَنخَ أَنخ ثم أوسقها له برا وتمرا وأمر له بعشرة آلاف درهم وثياب فلما انصرف نصيب قال قائل لعبد الله يا ابن الطيار أتعطي مثل هذا العطاء لهذا العبد الأسود فقال ان كان أسود فان شعره لأبيض وان كان عبدا فان ثناءه الحر وهل أعطيناه الارواحل

9

تمضي وطعاما يفنى وثيابا تبلى .. وكان يعتق في غرة كل شهر مائة عبد. ومن الأجواد عرابة الأوسي يحكى عنه انه اجتمع جماعة بفناء الكعبة فتذاكروا الأجواد فقال أحدهم أجود الناس عبدالله بن جعفر وقال آخر أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة وقال آخر أجود الناس عرابة الأوسي فقال رجل من الجماعة ليمض كل واحد منكم لصاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان فقام صاحب عبدالله فصادفه قد وضع رجله في الركاب يريد سفرا فقال له يا ابن بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن سبيل ومنقطع به فأقام ثني رجله وقال خذ الناقة بما عليها ولا تحل عن السيف فانه من سيوف علي بن أبي طالب قوم علي بألف دينار فجاء بالناقة وما عليها من مطارف خز وأربعة آلاف دينار وأعظمها السيف ومضى الآخر الى قيس بن سعد فوجده نائما فقال له غلامه هو نائم فما حاجتك قال ابن سبيل ومنقطع به قال حاجتك أيسر من أن أوقظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار والله ما في دار قيس اليوم غيرها خذها وامض الى معاطن الابل بعلامة كذا الى من فيها فخذ راحلة وعبدا وامض الى شأنك. قيل ان

291