الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠w
قيسا لما انتبه أعلمه غلامه بما صنع فأعتقه وقال له هلا أيقظتني فكنت أزيده. ومضى صاحب عرابة فلقيه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو متوكئ على عبدين وقد كف بصره فقال ياعرابة ابن سبيل ومنقطع به فتخلى عن العبدين وصفق بيديه وقال أواه والله ما تركت الحقوق لعرابة مالا خذ العبدين فقال الرجل ما كنت بالذي أقص جناحيك قال ان لم تأخُذهما فهما حران ان شئت فخذ وان شئت فاعتق ورفع يديه عنهما وتركهما وأقبل يلتمس الحائط بيده فأخذ الرجل الغلامين وجاء بهما الى أصحابه فأجمعوا على أن عرابة أجود الثلاثة لأنه جهد من مقل وان الغير أعطى من سعة وفي عرابة يقول الشماخ:
رأيت عرابة الأوسي يسـ
اذا
الى العلياء منقطع القرين
ما راية رفعت لمجد
w
تلقاها عرابة
باليمين
ومن الأجواد عبيد الله بن بكرة واسمه نفيع كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم به ولا فراطه في الجود، كتب عبدالملك بن مروان إلى الحجاج أن لا يواتيه عملا فإنه أريحي.
ومن حكاياته انه أوسع له رجل في المجلس فلما قام قال للرجل الحقني الى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم وابتنى دارا بالبصرة أنفق عليها عشرة آلاف دينار فدخل عليه فيها بعض أصحابه واستحسنها فقال هي لك بما فيها من الفرش والأثاث والرقيق فقال الرجل يعمرها الله بك ويمتعك بها فقال والله لتقبلها فقبلها. ومن الأجواد أسماء بن خارجة مما يُحكى عنه أنه رجع يوما إلى داره فرأى فتى بالباب جالسا فقال ما أجلسك ههنا قال خير قال والله لتخبر ني قال جئت سائلا أهل هذه الدار ما أكل فخرجت الي جارية اختطفت قلبي وسلبت عقلي فأنا