الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨صَلاةُ السَّفَرِ
صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكعتانِ تَمامُ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ قَصْرُ مِنْ أَرْبَعِ وَالْقَوْلُ بالتَّمَام هِيَ روايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - ولا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ أَرْبَعاً إلا خَلْفَ الْمُقِيم - واخْتُلِفَ في القَصْر فَقِيلَ فَرِيضَةٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَبَعْضُهُمْ قَالَ رُحْصَةٌ وَالْقَائِلُونَ إِنَّهَا فَرْضٌ هُمُ الأحناف وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْقَائِلُ بِالسُّنَّةِ هُوَ الإمام مالك والْقائِلُ بالرُّخْصَةِ هُوَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ وَالْقَوْلُ بوجوبها أرى أَوْلى.
واخْتُلِفَ فِي حَدِّ زَمَانِ الْقَصْرِ فَعِنْدَ الإمام الشافِعِيِّ حَدُّهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَبَعْدَها يُصَلِّي تماماً أَرْبَعاً وَكَذا قَالَ الإمامُ مَالِكٌ وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ خَمْسَة عَشَرَ يَوْماً وَبذا قَالَ اللَّيْثُ وَيُروى هذا لِلْبَحْرِ بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُمَرَ بْن الْخَطَّابِ وَإِبْتِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَرُوِيَ مَقَال أَيْضاً لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدَّ زَمَانِ الْقَصْرِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَبَعْدَها يُتِمُّ الْمُسَافِرُ الصَّلاةَ - وَقَالَ فِي كِتابِ الأشرافِ بْنُ مُنْذِرِ إِنَّ الْمُسافِرَ إِنْ لَمْ يَنْوِ الْوَطَنَ يَقْصِرُ الصَّلَاةَ وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ وهذا بهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابنا وَقَدْ أَتى بهِ صَاحِبُ النّيلِ وَيُروى في هذا حَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّحَ هذا السَّيِّدُ سَابِقٌ فِي كِتَابِهِ «فِقهُ السُّنَّةِ» وَمَعَنا في ذلك دَاوُودُ الظَّاهِرِيُّ.
حَدُّ قَصْرِ الصَّلَاةِ
والْحَدُّ الذِي تُقْصَرُ الصَّلاةُ بَعْدَهُ هُوَ فَرْسَخَانِ ثَلَاثَةُ أَمِيالٍ عِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةُ آلَافِ ذِراع - وَمَنْ جَاوَزَ هذا الْحَدَّ وما نَوى سَفَرًا هَلْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ